أبي نعيم الأصبهاني

72

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ان لك في الدنيا ولباسها ونعيمها وشهوتها رغبة وإنك واللّه لئن طلبت النعيم بالتنعم في الدنيا والرغبة فيها ما أحسنت طلبه ، فلزهد فيها تجد لليقين نورا ، وترى للترك فضلا وسرورا ، انظر إليها بالتصغير إذ كان قصيرا فانيا ، التمس استصغار الدنيا بالتقلل منها ، واستجلب حلاوة الترك بقصر الأمل فيها ، قد استدبرت أمورا لك فيها معتبر ومنظر ومتعظ ومزدجر ، وانظر ما صدر قوم عن معصية اللّه إلى غير عذاب اللّه عاجلا أو آجلا إلا من عصمه اللّه بالتوبة ، كن عالما عاملا فقد علم أقوام ولم يعملوا ولم يكن علمهم إلا عليهم ، والعلم والعمل قرينان لا ينفع أحدهما إلا بصاحبه ، اختر القلة وارتع في رياض المقلين تدرك ثمرة قلبك ، أما علمت أن النار حفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره ، اختر ما اختاره الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وادع إلى ما دعا إليه ، تكن للّه وليا والمرسول أمينا وللمتقين إماما . واعلم أن العبد المؤمن ليس بالذي يشكر في السراء فإذا أصابه شيء مما يكره ترك دينه ، ومن لا خير له فيما يكره فليس له خير فيما يحب ، فقد جعل اللّه في الكره خيرا لمن صبر على البلاء واحتسب المصيبة وأحسن الظن باللّه وصدق التوكل عليه وآمن بما وعد اللّه الصابرين . كن داعيا إلى اللّه بما دعا به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والتمس الرفعة بالتواضع . والتمس الشرف بالدين ، وليكن ذلك في ترك دنياك لآخرتك تدرك شرف الدنيا والآخرة ، فان أكمل إيمان العبد إذا آثر الآخرة على الدنيا ، واطلب حقيقة الايمان بردك نفسك عن الدنيا ، وأجهد نفسك على طلب الآخرة فان الكيس من دان نفسه وعمل لآخرته ، والعاجز من تمنى على اللّه الأماني : . قال الشيخ أبو نعيم : لأبى عثمان الكلام المبسوط في مصنفاته ، وله من كثرة الأحاديث مسانيد وتفسير ما يقارب الأئمة في الكثرة ، حدث عن الأعلام : عن أبي نعيم ، وحسين المروزي ، والقعنبي ، وأحمد بن شبيب ، والحميدي ، وسلمة بن شبيب ، ومكي ، وقتيبة ، وعلى الطنافسي ، وأبى مسعود والحماني وسهل بن عثمان وابن كاسب وإبراهيم بن موسى